فصل: تفسير الآية رقم (19):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لأسعد حومد



.تفسير الآية رقم (18):

{إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18)}
(18)- وَقَدْ سَخَّرَ اللهُ تَعَالَى الجِبَالَ تُسَبِّحُ مَعَ دَاوُدَ، وَهِيَ تَسْمَعُ تَرَانِيمَهُ عِنْدَ إِشْرَاقِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا. وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِفَضْلِ العِبَادَةِ فِي هَذَيْنِ الوَقْتَينِ.

.تفسير الآية رقم (19):

{وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19)}
(19)- وَكَانَتِ الطَّيْرُ تَتَجَمَّعُ عِنْدَمَا تَسْمَعُ نَغَمَاتِ تَرَانِيمِهِ فِي تَمْجِيدِ اللهِ، وَتَقَدْيِسِهِ، لِتُشَارِكَهُ تَسْبِيحَهُ لِخَالِقِهِ، وَتَمْجِيدَهُ لَهُ، وَهِيَ مُطِيعَةٌ رَاجِعَةٌ إِلَى أَمْرِهِ يصَرِّفُها كَيْفَ يَشَاءُ.

.تفسير الآية رقم (20):

{وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)}
{آتَيْنَاهُ}
(20)- وَقَوَّى اللهُ مُلْكَ دَاوُدَ بِكَثْرَةِ الجَنْدِ، وَبَسْطَهِ الثَّرَاءِ، وَعِظَمِ الهَيْبَةِ، وَنُفُوذِ الكَلِمَةِ، والنَّصْرِ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَأَعْطَاهُ العَقْلَ والفَهْمَ والفِطْنَةَ (وَآتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ)، فَكَانَ يَسُوسُ مُلْكَهُ بِالْحِكْمَةِ والحَزْمِ مَعاً، وَحُسْنِ الفَصْلِ فِي الخُصُومَاتِ.
شَدَدْنَا مُلْكَهُ- مَددْنَاهُ بِأَسْبَابِ القُوَّةِ كُلِّهَا.
آتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ- النُبُوَّةَ وَكَمَالَ العِلْمِ وَإِتقانَ العَمَلِ.
فَصْلَ الخِطَابِ- عِلْمَ الفَصْلِ فِي الخُصُومَاتِ.

.تفسير الآية رقم (21):

{وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)}
{أَتَاكَ} {نَبَأُ}
(21)- وَهَلْ جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ خَبَرُ ذَلِكَ النَّبَإِ العَجِيبِ، نَبَأ الخُصُومِ الذِينَ تَسَلَّقُوا سُورَ الغُرْفَةِ التِي كَانَ دَاوُدُ يَتَعَبَّدُ رَبَّهُ فِيهَا (المِحْرَابَ)، وَدَخَلُوا عَلَيْهِ مِنَ السُّورِ، لا مِنَ البَابِ، وَهُوَ مُنْشَغِلٌ بِالعِبَادَةِ؟
تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ- تَسَلَقُوا سُورَ غُرْفَةِ مُصَلاهُ وَنَزَلُوا إِلَيْهِ.

.تفسير الآية رقم (22):

{إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)}
{دَاوُودَ} {الصراط}
(22)- وَقَدْ دَخَلَ الخَصْمَانِ عَلَى دَاوُدَ وَهُوَ مُنْشَغِلٌ بِالعِبَادَةِ فِي غَيْرِ وَقْتِ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى يَخْرُجَ هُوَ إِلَى النَّاسِ، فَخَافَ هُوَ مِنَ الدَّاخِلَيْنِ عَلَيْهِ بِالتَّسَوُّرِ لأَنَّهُ لا يَدْخُلُ بِالتَّسَوُّرِ إِلا مَنْ أَرَادَ شَرّاً، فَطَمْأَنَهُ الخَصْمَانِ، وَقَالا لَهُ إِنَّهُمَا خَصْمَانِ تَجَاوَزَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، وَقَدْ جَاءَا إِلَيْهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالحَقِّ والعَدْلِ، وَطَلَبَا إِلَيْهِ أَنْ لا يَجُورَ فِي حُكْمِهِ، وَأَنْ يَهْدِيَهُمَا إِلَى الحُكْمِ السَّوِيِّ العَادِلِ.
بَغَى بَعْضُنَا- تَعَدَّى وَظَلَمَ وَجَارَ.
لا تُشْطِطْ- لا تَجُرْ فِي حُكْمِكَ.
سَوَاءَ الصِّرَاطِ- وَسَطَ الطَّرِيقِ، وَهُوَ عَيْنُ الحَقِّ.

.تفسير الآية رقم (23):

{إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)}
{وَاحِدَةٌ}
(23)- وَقَالَ أَحَدُ الخَصْمَينِ لِدَاوُدَ: إِنَّهُ يَمْلِكُ شَاةً وَاحِدَةً وَإِنَّ صَاحِبَهُ يَمْلِكُ تِسْعاً وَتِسْعِينَ شَاةً (نَعْجَةً)، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ مَالِكُ النِّعَاجِ الكَثِيرَةِ: أَعْطِنِي نَعْجَتَكَ لأَضُمَّهَا إِلَى نِعَاجِي، وَأْكْفُلَهَا لَكَ، وَغَلَبَنِي فِي المُحَاجَّةِ، لأَنَّهُ جَاءَ بِحُجَجٍ- لَمْ أَسْتَطِعْ لَهَا دَفْعاً.
عَزَّنِي فِي الخِطَابِ- غَلَبَنِي فِي المُحَاجَّةِ، وَقِيلَ إِنَّهَا تَعْنِي شَدَّدَ عَلَيَّ فِي القَوْلِ وَأَغْلَظَ.

.تفسير الآية رقم (24):

{قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)}
{آمَنُواْ} {الصالحات} {دَاوُودُ} {فَتَنَّاهُ}
(24) فَقَالَ دَاوُدُ لِلْمُتَكَلِّمِ مِنَ الخَصْمَين: إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ ظَلَمَكَ وَجَارَ عَلَيْكَ إِذْ طَلَبَ مِنْكَ نَعْجَتَكَ الوَحِيدَةَ لِيَضُمَّهَا إِلَى نِعَاجِهِ. وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ الذِينَ يَتَعَامَلُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَجورُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ أَثْنَاءَ التَعَامُلِ، إِلا المُتَقَّينَ الصَّالِحِينَ، فَهؤُلاءِ يُرَاقِبُونَ الله وَيَخْشَوْنَهُ، وَيَمْتَنِعُونَ عَنِ الظُّلْمِ والجَورِ وَلكِنَّ هَؤُلاءِ قَلِيلُونَ.
وَيَبْدُو أَنَّ دَاودَ، عَلَيْهِ السَّلامَ، أَصْدَرَ حُكْمَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ حُجَّةَ الخَصْمِ الآخَر، إِذْ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَهَا فَقَدْ يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ فِي النِّزَاعٍ، مَعَ أَنَّ الحَكَمَ عَلَيْهِ أَنْ لا يُسْتَثَارَ، وَأَنْ لا يُؤْخَذَ بِظَاهِرِ القَوْلِ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَحَ الخَصْمَ الآخَرَ فُرْصَةً لِلدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُمَحِّصَ وَيُدَقِّقَ فِيمَا يَعْرِضُه الخُصُومُ عَلَيْهِ لِكَيْلا يَصْدُرَ حُكْمُهُ عَنْ هَوىً وَانْفْعَالٍ.
وَلَمَّا تَوَارَى الخَصْمَانِ- وَيَبْدُوا أَنَّهُمَا كَانَا مَلَكَيْنِ مُرْسَلَينِ إِلَيْهِ مِن اللهِ تَعَالَى- أَدْرَكَ دَاوُدُ أَنَّ اللهَ أَرَادَ اخْتِبَارَهُ وَفِتْنَتَهُ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَخَرَّ سَاجِداً تَائِباً.
(وَقَدْ وَرَدَتْ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ لَيْسَ لَهَا سَنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ فَيَحْسُنُ إِهْمَالُهَا).
الخُلَطَاءِ- الشُّرَكَاءِ.
فَتَنَّاهُ- امْتَحَنَّاهُ واخْتَبَرْنَاهُ.
أَنَابَ- رَجَعَ إِلى اللهِ بالتَّوْبَةِ.

.تفسير الآية رقم (25):

{فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25)}
{مَآبٍ}
(25)- فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ، وَغَفَرَ لَهُ تَسَرُّعَهُ فِي الحُكْمِ، وَسَتَكُونُ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ قُرْبَةٌ يُقَرِّبُهُ اللهُ بِهَا، وَسَيَكُونُ لَهُ حُسْنُ مَرْجِعٍ، لِتَوْبَتِهِ وَعَدْلِهِ التَّامِ فِي مُلْكِهِ.
لَزُلْفَى- لَقُرْبَةً وَمَكَانَةً.
حُسْنَ مَآبٍ- حُسْنَ مَرْجِعٍ فِي الآخِرَةِ.

.تفسير الآية رقم (26):

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)}
{ياداوود} {جَعَلْنَاكَ}
(26)- وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِدَاوُدَ: إِنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ، نَافِذَ الكَلِمَةِ والحُكْمِ بَينَ الرَّعِيَّةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْكُمَ بَينَ النَّاسِ بِالحَقِّ وَالعَدْلِ، وَأَنْ لا يَتَّبعَ الهَوَى لأَنَّ اتِّبَاعَ الهَوَى يَكُونُ سَبَباً لِلضَّلالَةِ وَالجَوْرِ عَنِ الطَّرِيقِ القَويمِ الذِي شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى.
ثَمَّ يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ الذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَهُدَاهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ (يَوْمَ الحِسَابِ) عَذَابٌ شَدِيدٌ لِنِسْيَانِهِمْ ذَلِكَ اليَومَ، وَإِنَّ الله سَيُحَاسِبُ العِبَادَ فِيهِ عَلَى أَعَمَالِهِمْ جَمِيعاً، صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا.

.تفسير الآية رقم (27):

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27)}
{بَاطِلاً}
(27)- إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لِلْعَبَثِ وَاللَّهْوِ والتَّسْلِيَةِ، وَإِنَّمَا خَلَقَهَا بِالحَقِّ وَقَائِمَةً عَلَى الحَقِّ، لِلْعَمَلِ فِيهَا بِأَمْرِ اللهِ وَطَاعَتِهِ، والانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى اللهُ عِبَادَهُ عَنْهُ، وَإِنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَتْرُكَ الخَلْقَ سُدىً، بَلْ إِنَّهُ سَيَبْعَثُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مَرَّةً أُخْرَى لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ يَلقَى كُلُّ وَاحِدٍ جَزَاءَهُ حَسْبَ عَمَلِهِ.
والذِينَ كَفَرُوا ظَنُّوا أَنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ عَبَثاً وَبَاطِلاً، وَلَمْ يُدْرِكُوا الحِكْمَةَ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَنَّ الخَلْقَ إِنَّمَا وُجِدَ لِيَكُونَ دَلِيلاً عَلَى وُجُودِ اللهِ تَعَالَى الذِي خَلَقَهُ، وَبُرْهَاناً عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ فَالوَيْلُ والهَلاكُ لِلكَافِرينَ مِنَ النَّارِ، التِي سَيُعَذِّبُهُم اللهُ فِيهَا، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ وَسُوءِ أَعْمَالِهِمْ.
بَاطِلاً- عََبثَاً وَلَهْواً وَلَعِباً.
فَوَيلٌ- فَهَلاكٌ وَخِزيٌ.

.تفسير الآية رقم (28):

{أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28)}
{آمَنُواْ} {الصالحات}
(28)- إِنَّ اللهَ تَعَالَى لا يُسَوِّي بَينَ الأَخْيَارِ، الذِينَ آمَنُوا بَرَبِّهِمُ، وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَاتِ، وَبَينَ الفُجَّارِ، الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، واجْتَرحُوا السَّيِئَاتِ والفَسَادَ فِي الأَرْضِ، وَلا يَجْعَلُ الذينَ اتَّقُوا رَبَّهُمْ كالفُجَّارِ والمُفْسِدِينَ، وَإِنَّهُ سَيَجْمَعُ الجَمِيعَ يَومَ القِيَامَةِ لِيَجْزِيَ كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ، وَهَذا دَلِيلٌ عَلَى عَدْلِ اللهِ تَعَالَى التَّام.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَقْصُودَ بالذِينَ آمَنُوا وَعِملُوا الصَّالِحَاتِ فِي هَذِهِ الآيَةِ هُمْ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَعَلِيُّ بنُ أبي طَالِبٍ وَعُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، الذِين كَانُوا أَوَّلَ مَنْ بَرَزَ إِلَى مَيْدَانِ الحَرْبِ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَتَلُوا ثَلاثَةً مِنْ رُؤُوسِ الشِّرْكِ: هُمْ عُتبَةُ بَنُ رَبِيعَةَ وأَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ رَبِيعَةُ. وَعُتْبَةُ وأخُوهُ وابْنُهُ هُمُ الذِينَ عَنَتْهُمُ الآيَةُ الكَرِيمَةُ بِالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ).

.تفسير الآية رقم (29):

{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)}
{كِتَابٌ} {أَنزَلْنَاهُ} {مُبَارَكٌ} {آيَاتِهِ} {أُوْلُواْ} {الألباب}
(29)- وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى إلَيْكَ، يَا مُحَمَّدُ، هَذَا القُرْآنِ، وَفِيهِ خَيرٌ وَبَرَكَةٌ، وَنَفْعٌ وَهُدىً لِلنَّاسِ، لِيُرْشدَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ وَسَعَادَتُهُمْ، وَلِيَتَدَبَّرَهُ أُولُو الأَفْهَامِ والعُقُولِ والأَلْبَابِ. وَتَدَبُّرُ القُرْآنِ لا يَكُونُ بِحُسْنِ تِلاوَتِهِ، وَإِنَّما يَكُونَ بِالعَمَلِ بِمَا فِيهِ، واتِّبَاعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ، وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ.

.تفسير الآية رقم (30):

{وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30)}
{لِدَاوُودَ} {سُلَيْمَانَ}
(30)- وَأَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى دَاوُدَ بِأَنْ وَهَبَهُ وَلَدَهُ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ عَبداً مُحْسِناً مُطِيعاً للهِ، حَسَنَ الاعْتِقَادِ والإِيْمَانِ، كَثِيرَ الإِنَابَةِ والرُّجُوعِ إِلَى اللهِ تَعَالَى.

.تفسير الآية رقم (31):

{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31)}
{الصافنات}
(31)- وَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الخُيُولُ الجِيَادُ الصَّافِنَاتُ، مِن العَصْرِ حَتَّى نِهَايَةِ النَّهَارِ، لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، وَيَتَعَرَّفَ أَحْوَالَهَا، وَمَبْلَغَ صَلاحِهَا لِخَوْضِ الحُرُوبِ فِي سَبِيلِ اللهِ.
الصَّافِنَاتُ- صِفَةٌ لِلْخُيُولِ الكَرِيمَةِ التِي تَقِفُ عَلَى ثَلاثٍ مِنْ قَوائِمِها وَتَرْفَعُ طَرَفَ حَافِرِ الرَّابِعَةِ.

.تفسير الآية رقم (32):

{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32)}
(32)- فَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِنَّهُ أَحَبَّ الخَيْلَ، وَإِنَّ تِلْكَ المَحَبَّةَ إِنَّمَا كَانَتْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَأَمْرِهِ، لا عَن الشَّهْوَةِ والهَوَى. وَظَلَّ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَهِيَ تَنْهَبُ الأَرْض بِفُرْسَانِهَا، حَتَّى حَجَبَهَا الغُبَارُ عَنْ نَاظِرَيْهِ، فَأَعْجَبَهُ مِنْهَا حُسْنُ جَرْيِها.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّهُ ظَلَّ يَنْظُرُ إِلَى الخَيْلِ وَهِيَ تَجْرِي، فَأَلهتْهُ عَن الصَّلاةِ، وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلَى أَنَّ الشَّمْسَ تَمِيلُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ وَرَاءَ الأُفُقِ، فَأَضَاعَ صَلاةَ العَصْرِ فَقَالَ إِنَّ حُبَّهُ لِلْخَيْلِ قَدْ أَنْسَاهُ الصَّلاةَ).